ابن حزم
715
الاحكام
أفطر في نيته دون عمل يفسد به الصوم ؟ وفيمن نوى إبطال صلاته التي هو فيها بنيته دون عمل مضاد للصلاة ، أو نوى تبردا في خلال وضوئه وليحدث حدثا ينقض الوضوء ، وفعل كل ذلك عامدا ذاكرا لما هو فيه ؟ . فالجواب وبالله تعالى التوفيق أن نقول له : كل من ذكرت لا عتق له ولا طلاق له ولا صوم له ، ولا وضوء له ، ولا صلاة له ، ومثل هذا الايمان فإنه قول ونية فمن عدم النية ولفظ بالايمان فهو إيمان له ، ومن عدم القول ونوى بالايمان فلا إيمان له ، وإذا كان لا إيمان له فهو كافر ، لأنه ليس إلا مؤمن أو كافر ، وأما من أتم العمل الذي أمر به كما أمر به ، من عمل ونية ثم نوى بعد انقضائه نقضه وإبطاله ، لم يكن ذلك العمل منتقضا ، لأنه قد كمل وتأدى كما أمر الله تعالى ، وانقضى وقته فلا ينقضه نية مستأنفة . وكذلك لا تصلح العمل الفاسد نية غير مضامة له ، إما متقدمة وإما متأخرة ، وقد أقمنا البراهين على أن كل ما صح في وقت لم يبطل في ثان إلا بنص أو إجماع وما بطل في وقت لم يصح في ثان إلا بنص أو إجماع ، وهذا القول فيمن طلق بنية وأعتق بنيته دون لفظ : إن الملك والنكاح قد صحا في أول فلا يبطلان في ثان إلا بنص ، ولا نص ولا إجماع في بطلانهما بالنية دون الألفاظ الموضوعة لنقضهما ، وبطل بما ذكرنا قول من أراد أن يحقق جواز العمل بنية متقدمة له غير متصلة به ، لأنه لو جاز أن يكون بين النية والعمل دقيقة لجاز أن يكون بينهما مائة عام ولا فرق . وقد قال المالكيون : إن في أول ليلة من شهر رمضان تجزئ النية لصيام باقيه ، وهذا باطل ، لأنه لو جاز ذلك لأجزت نية واحدة في أول رمضان يصومه المرء عن إحداث نية لكل رمضان يأتي ، وهم لا يقولون ذلك ، فإن قالوا : إنه يحول بين رمضان ورمضان شهور لا صيام فيها ، قيل لهم : وكذلك يحول بين كل يومين من أيام رمضان ليل لا صيام فيه ، ولكل يوم حكمه ، وقد يمرض ويسافر فيفطر ولا يبطل لذلك صيام ما سلف . ومن قولهم : إن انتقاض صيام يوم من رمضان بطاعة أو بمعصية لا ينقض صيام ما سلف فيه ، وهذا هدم لقولهم ، فإن ادعوا في ذلك إجماعا أكذبهم سعيد بن المسيب عميد أهل المدينة ، لأنه يقول : من أفطر في رمضان يوما عمدا فعليه قضاء الشهر كله ، لأنه عنده كيوم واحد وكصلاة